sliderتقارير

سي مامادو يثير تساؤلات قانونية بشأن قضية لبات ولد المعيوف ويطالب بنشر قرار الاتهام

نواكشوط – (الحرية نت): أثار الناشط السياسي الموريتاني المقيم في الخارج سي مامادو جملة من التساؤلات القانونية والسياسية بشأن قضية اللواء المتقاعد لبات ولد المعيوف، على خلفية ما قال إنه استجواب خضع له لدى الدرك، معتبراً أن المعلومات المتداولة بشأن القضية تتضمن عناوين لاتهامات خطيرة دون الكشف، حتى الآن، عن الوقائع المادية المحددة التي تستند إليها.

وفي قراءة نشرها حول تطورات القضية، توقف سي مامادو عند أربع تهم قال إنها متداولة في الملف، هي: المساس بمعنويات الجيش، وإفشاء أسرار عسكرية، والدعوة إلى انقلاب عسكري، والتآمر على السلطة الدستورية، مشدداً على ضرورة التمييز بين الوصف القانوني للاتهام والوقائع والأدلة التي يُفترض أن تثبته.

تساؤلات حول «المساس بمعنويات الجيش»

ويرى سي مامادو أن انتقاد الحكومة أو سياساتها والتعبير عن موقف سياسي لا يكفي، في حد ذاته، لإثبات تهمة «المساس بمعنويات الجيش»، متسائلاً عن التصريحات المحددة المنسوبة إلى ولد المعيوف، والسياق الذي صدرت فيه، والأساس القانوني الذي يجعلها أفعالاً معاقباً عليها.

وأضاف أن صدور موقف سياسي حاد عن ضابط متقاعد لا يحوله تلقائياً إلى فعل مجرّم، ما لم تتوافر العناصر التي يحددها القانون.

«إفشاء الأسرار العسكرية».. ما المعلومات المقصودة؟

وخصص الناشط السياسي جانباً من قراءته لتهمة «إفشاء أسرار عسكرية»، معتبراً أنها تستوجب تحديداً دقيقاً لطبيعة المعلومات التي يُزعم الكشف عنها.

وتساءل في هذا السياق عن الوثيقة أو المعلومة أو العملية أو الترتيبات العسكرية المعنية، وتاريخ الإفشاء المفترض، والجهة التي وصلت إليها المعلومات، فضلاً عن النصوص القانونية التي يُقال إنها خُرقت.

وقال إن الحديث عن إفشاء أسرار عسكرية دون تحديد السر موضوع الاتهام يجعل من الصعب، وفق رأيه، تقييم القضية قانونياً أو تمكين الرأي العام من فهم طبيعتها.

هل تضمنت تصريحاته دعوة إلى انقلاب؟

وبشأن تهمة «الدعوة إلى انقلاب عسكري»، تساءل سي مامادو عن التصريحات التي يُستند إليها في توجيه هذا الاتهام، معتبراً أن المطالبة بالتغيير السياسي أو انتقاد النظام أو الدعوة إلى استقالة مسؤول لا تعني، بالضرورة، دعوة القوات المسلحة إلى الاستيلاء على السلطة.

وطالب في هذا الصدد بالكشف عن الأقوال محل الاتهام وتحديد ما إذا كانت تتضمن بالفعل دعوة صريحة أو أفعالاً يمكن أن تشكل، وفق القانون، تحريضاً على تحرك عسكري.

أما تهمة «التآمر على السلطة الدستورية»، فوصفها بأنها شديدة الخطورة، وقال إن إثباتها يفترض وجود وقائع تتجاوز مجرد المعارضة السياسية، مثل الاتفاق أو التنسيق أو الإعداد أو القيام بأفعال مادية تستهدف النظام الدستوري.

مقاطع الفيديو القديمة موضع تساؤل

وتوقف سي مامادو عند ما قال إنه مواجهة ولد المعيوف خلال الاستجواب بمقاطع فيديو ومنشورات وتصريحات سابقة انتقد فيها السلطة، معتبراً أن استخدام المواقف السياسية السابقة يستدعي توضيح صلتها المباشرة بالأفعال موضوع التحقيق.

وشدد على ضرورة التمييز بين إثبات أن شخصاً انتقد النظام وإثبات أنه ارتكب فعلاً مجرّماً قانوناً من خلال ذلك الانتقاد.

كما علق على سؤال قال إن ولد المعيوف وُجّه إليه خلال الاستجواب بشأن سبب عدم ابتعاده عن السياسة، معتبراً أن القضية القانونية ينبغي أن تتركز على تحديد الفعل الذي يُشتبه في مخالفته للقانون، لا على موقف الشخص السياسي في حد ذاته.

جدل «الاعتذار»

وأثار سي مامادو كذلك مسألة ما تردد عن مطالبة ولد المعيوف بالاعتذار، متسائلاً عن العلاقة بين الاعتذار والاتهامات الخطيرة المتداولة.

وقال إنه إذا كانت الوقائع تشكل بالفعل جرائم من قبيل التآمر أو الدعوة إلى انقلاب أو إفشاء أسرار عسكرية، فإنها ينبغي أن تخضع للإجراءات القانونية وإثبات الأدلة، متسائلاً في المقابل عن دلالة إمكانية إنهاء القضية باعتذار، إن صح ذلك.

واعتبر أن الاعتذار عن تصريح أو أسلوب التعبير أو نتائجه لا يمثل، بالضرورة، اعترافاً قانونياً بارتكاب جريمة.

مطالبة بنشر قرار الاتهام

وخلص الناشط السياسي سي مامادو إلى المطالبة بالكشف عن الوثائق القانونية المتعلقة بالقضية، وفي مقدمتها قرار الاتهام، حتى يتسنى معرفة طبيعة الوقائع بعيداً عن الروايات المتداولة.

وطالب بالكشف عن الجرائم المحددة المنسوبة إلى ولد المعيوف، ومواد القانون المستند إليها، والوقائع المادية والتصريحات موضوع المتابعة، وطبيعة الأسرار العسكرية التي يُزعم إفشاؤها، فضلاً عن العناصر التي يُستند إليها في الحديث عن الدعوة إلى انقلاب أو التآمر على السلطة الدستورية.

واعتبر سي مامادو أن نشر هذه المعطيات هو ما يسمح بالفصل بين المساءلة عن فعل يجرّمه القانون وبين التعبير عن موقف سياسي، مختتماً موقفه بالتأكيد على أن العدالة في إثبات الجرائم تقوم على «الوقائع والأدلة والنص القانوني».

إعداد: سي مامادو – ناشط سياسي موريتاني مقيم في الخارج

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى