صحافة المواطنهاشتاق
نواكشوط: المدينة التي لا تعرف الحب

مدينة انواكشوط البائسة ،مدينة لا تعرف الحب ،و لا تدري كيف تصنع الشجن ،محيطها الأزرق الكامل الفحولة ،الهادر أبدا كفحل إبل في مضارب عبس و ذبيان تنتحر امواجه كل حين على عذرية حصى رمالها الييضاء دون ان يكترث أحد لماء يتشكل راسما أبهى مظاهر الجمال ،و دون أن يرقَّ أحد لحصى تفقد أنوثتها في صمت دون ان تلهم شاعرا ،و دون ان تستثير شجن عاشق ،فنحن في مدينة تقتل الشعر ،و تغتال الشجن
قمر انواكشوط المكتمل الدائرة ،المائس في أفقه مَرَّ السحابة كغانية تمشي الهوينا يتألق و يغفو عند الفجر دون ان يثير غصة شوق، و دون أنْ ينكأ جراح نشوة ماتت قبل ان تكتمل ،و لا لهفة قتلها الكبت في مهد الإثارة
الأشياء هنا متوقفة عن الفعل و الإنفعال ،عاجزة عن التأثر و التأثير
أنا المعجون مِن خميرة حب و شجن ،الْمُتَوَلِّهُ أبدا، الغارق في شجن لا أعرف له معنى ،و لا أدري له سببا، أجدني في كل مرة أزور فيها مدينة الملح هذه متبلد الشعور لا ينهنهني هَبُّ الصبا سحرا، و لا تسكب في داخلي رؤية الخد الأسيل، و الطرف الناعس ،و القوام الفارع گؤوس اللهفة و الشوق و الإثارة ،حتى مواويل فيروز التي كانت تذبحني كل صباح على شواطئ المتوسط مرت اليوم على مسامعي كبكاء طفل أو ثغاء شاة..
حتى كؤوس الطِّلا و حببها الأبيض و سورتها المكسورة بقطع ثلج مِن منبع فيشي تفقد نشوتها و تأثيرها في هذه المدينة التي يذرع سكانها الأديم دون ان تكون لهم وجهةٌ معلومة و لا قِبْلَةٌ محددة .
أنا مثلهم أدور كما تدور رحى عبد الله ابن جدعان على حبوب البر و القمح، وكما تدور الأرض حول نفسها ،لكن دون ان أصنع شروقا و لا غروبا
أدور. فقط مِن أجل الدوران ،دوران بلا هدف و لا نرجسية .





