sliderمقالات ورأي

يا إسلاميي موريتانيا قد أوتيتم حرث الدنيا وأخشى عليكم أن تخسروا حرث الآخرة.

قد اطلعت على فجور بعض الإسلاميين في موريتانيا في خصامهم المحاميَ محمد ولد امّين، ولأن ولد امّين لم يرفع قط راية التديّن فإني أسجل على خصومه الملحوظات التالية:
أولا: أن حرث الدنيا وحسنتَها يؤت الله كلّا منه بحسب نصيبه من الكتاب أي إلى أجَل هو بالغُه وبحسب سَعْي منه أو من غيره.
ثانيا: أن حرث الآخرة وحسنتها لا يَناله مَن لا يملك من الأسباب غيرَ مظاهرِ تديُّنٍ تضمنُ التفافَ عامة ظامئةٍ إلى رمز ديني تتشبث به لعله يقودها إلى خلافة راشدة تتوهّم العامةُ وجوبَ إقامتها في عصر انحطاط المسلمين وتشرّدهم رغم كفِّ نوح هود وصالح وشعيب وإبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب عن الدعوة إلى الخلافة، وإنما يوفق الله لحرثِ الآخرة وحسنتِها مَن سعَى لها سعيَها وهو مؤمن.
ثالثا: أن قوله تعالى [فقولا له قولا ليّنا لعله يتذكر أو يخشى] أصل من أصول افتضاح الممثلين المنافقين طلاب الدنيا بتديّن مغشوش فلا يلتبسون بالمصلحين، فهلا علم بعض إسلاميي موريتانيا أن الله كلّف موسى وهارون بأكثرَ من قول ليّن هو وجوب سَعيِهما لأن يتذكّر عدوُّهما الذي استعبد قومهما وذبّح الأبناء واستحيَـى النساء لينجبن عبيدا آخرين الدار الآخرة وليؤمنَ ويخشى ويُصبحَ من أهل الجنة، ويعني أنّ من سعْيِ الآخرة أن يتمنّـى المصلح لعدوه مثل ما يتمنّـى لنفسه من الرشد والخير والتوفيق، وعصى كثير من إخوان موريتانيا وسلفيّيها فلم يتمثلوا الخطاب في القرآن وهدي النبوة ولم يتمثلوا الخطاب بقول التي هي أحسن فأشاعوا لعن المخالف وهجاءَه، ألا ساء ما يزرون وما يحكمون كالذين يتنازعون جيفة الدنيا.
رابعا: أن من مظاهر النفاق تشبّعَ بعض الإسلاميين بصفة الإمامة يتأكّلون بها ويبتغون فضلا على عامة المسلمين، ولو علموا أن الذي يؤمّ الناس في الصلاة إنما يُقيمها لهم، وإنما تضمن تفصيل الكتاب المنزل حصرَ وصف الإمامة على النبيين خاصة.
خامسا: أن من مظاهر النفاق تشبُّعَ بعض الإسلاميين بصفة الدعوة، ولو علموا أن الدعاة في تفصيل الكتاب المنزل هم الرسل والنبيون لا غيرهم، لأن الله أذن لهم بدعوة الناس إليه على بصيرة بالوحي إليهم وأذن للناس بطاعتهم كما في قوله [وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله].
سادسا: أن من مظاهر النفاق تشبّعَ بعض الإسلاميين بصفة العلم، ولو علموا أن العلم في تفصيل الكتاب المنزل في سياق وصف المكلفين إنما يقع على المشاهدة بالعين وعلى الوحي ولا ثالث لهما، وكانت أم موسى تؤمن أن وعد الله حق وعلمته لما رَدّ الله إليها موسى وقرّت عينها به، وكان الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه يؤمن أن الله يحيي الموتى وعلم بمشاهدة كيف يٌنشز الله العظام ويكسوها لحما، وقد علمنا نحن رأي العين أن الله يحيي الأرض بالنبات بعد موتها بالجفاف، وأن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، والعلم الذي جاء إبراهيمَ وحُرم منه أبوه آزرُ هو الوحي.
سابعا: على الإسلاميين تجار مآسي الشعوب في موريتانيا أن يعلموا أنهم مفضوحون أبدا إذ قد علمنا رأي العين منهم من جمع فأوعى باسم العمل الخيري فلما أملى اللهُ له في الدنيا بالمال والمناصب أبطل حق الجار وغيره من ذوي الحقوق واستكبر واستعلى وذهب إلى أهله يتمطى كالذي ظن أن لن يحور وأن جنّته لن تبيد أبدا وأنه يوم يُرَدُّ إلى ربّه سيجد خيرا منها منقلبا.
ثامنا: أنّ ما يعيشُه الإخوان وبعض السلفية من النظر من علُ إلى ولد امّين كأنهم اطّلعوا الغيب واتخذوا عند الرحمان عهدا أن يرحمهم وأن يُعذّبه هو من الكذب في الدّين وغير شرعي بل يلزم المسلمَ أن يظل ما حيي مُشفقا يدعو ربه خوفا وطمعا، ولقد علمتُ من القرآن والهدي النبوي أن لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون وكذلك يُحتمل عندي أن ينعم الله على ترامب أو نتنياهو بالموت على الإسلام وأن يميتني الله ـ والعياذ به ـ على كفر أو نفاق.
تاسعا: على تجار مآسي الشعوب المتكسّبين بجمع التبرعات اللاعبين على عواطف العامة أن يعلموا رأي العين أن الناس سواسية في الدنيا وأن يقصروا عما اختص الله به ومنه أنه (لا يُسألُ عما يفعل)، وأن جميع المكلفين يُسألون عما يفعلون، وأن يعلموا رأي العين أنّ ولد امّين ليس وحيدا ولا أعزل بل نقاسمه تساؤلَه المشروع: أين ذهبت المليارات التي جمعت تحت يافطة نكبة غزة، وليثبوا أنهم أطعموا الدودة في بطن صخرة لا تزال صماء.

الحسن ولد ماديك
باحث في تأصيل القراءات والتفسير وفقه المرحلة ولسان العرب

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى