sliderالمبتدأ

عجبتُ لعدم وفاء الصحافة الموريتانية لتضحيات الوزير الحسين ولد مدو

الحسين ولد مدو حاصل على شهادات الدراسات العليا فى تخصص الإعلام بالجامعات الجزائرية و كان أساتذته – و بهذا يشهد جميع من عاصروه من الطلاب بالجزائر- لا يعطونه إلا 20/20 غالبا و يقرأون إجاباته بالقاعات تنويها بها و شحذا لهمم الطلاب فى أن ينحوا نحوه و يقتفوا أثره.

عاد إلى البلاد و عرف بالكفاءة و الفصاحة و رجاحة الرأي و وسطية التحليل و دقة الاستشراف يحكى أن محمد المختار ولد الخليل (محمد المختار ولد الدمين علما) رئيس مركز الجزيرة للدراسات و هو من أبرز الكفاءات الإعلامية بالوطن العربي قال مرات فى ملإ إعلامي إنه “وصف المحلل السياسي و الإعلامي -وفق المعايير الأكاديمية و المهنية المعتمدة عالميا- لا تنطبق فى موريتانيا إلا على الدكتور الحسين ولد مدو”.

تم اختياره نقيبا للصحفيين الموريتانيين عام 2006 فأبلى بلاء حسنا و -ضحى بوقته كامل وقته- و وظف دفتر أجندته و حسن سمعته فى الدفاع عن الصحفيين فى كل المواقف مستخدما فى ذلك كل الوسائل)المظاهرات..المناكفات مع السلطة، المنابر الإعلامية الإقليمية و الدولية،..)

و ذروة التضحية للعمل الصحفي بموريتانيا أنه بعد الانتخاب الرئاسي 2009 و استعادة المسار الديمقراطي اتصل بالحسين ولد مدو مبعوث من رئيس الجمهورية وقتئذ محمد ولد عبد العزيز و عرض عليه وظيفة مستشار مكلف بالإعلام برئاسة الجمهورية فأجابه بأنه يشترط لقبول التكليف “تلبية كافة مطالب نقابة الصحفيين التى يرأسها” و طبعا رفض الرئيس ولد عبد العزيز و بقي الحسين عاضا على مبادئه بالنواجذ.

رفض الترشح لعهدة نقابية ثانية إسهاما منه فى تأسيس و ترسيخ الثقافة الديمقراطية بالمشهد الصحفي لكنه ظل -و جميع الصحفيين يشهدون – ظهيرا لكل الإعلاميين تكوينا بقسم الإعلام بالمدرسة العليا للإدارة و القضاء و الصحافة مواسيا للمرضى و ساعيا لتكفل الدولة بعلاجهم منحازا لقضايا الإعلاميين غاضا البصر عن أخطائهم وقّافا مع كل ذى حاجة منهم.

و لما ولّاه رئيس الجمهورية رئاسة السلطة العليا للصحافة و السمعيات البصرية سخرها لمناصرة الإعلام و الإعلاميين و كان بعض الناس يلاحظون عليه أنه من فرط حدبه و انحيازه للإعلاميين لا يتصرف كرئيس سلطة و انما كنقيب منافح عن حقوق الصحفيين.

و لما كلفه رئيسه الجمهورية بوزارة الإعلام حقق فى الأشهر الأولى ما عجز عنه من سبقوه من الوزراء تسوية مظلمة المتعاونين التى شملت قرابة 3.000 من مهنيى الإعلام.

و لا ينقضى عجبي من مهاجمته من طرف فئة من الإعلاميين يعلمون حق العلم أنه لا يوجد فى العائلة الإعلامية أكفأ منه على الإطلاق و لا أنظف يدا تيسيرية و لا أصدق مشاعر اتجاه الإعلاميين

أما العجب العجاب فليس مهاجمة فئة من الإعلاميين له و إنما هو صمتُ فئات كثيرة من الإعلاميين يشهدون رأي العين-على كفاءته و نظافته و بلائه و ابتلائه من أجل الإعلام و أتذكر هنا المثل الإنجليزي القائل إنه “عندما تنتهى المحنة فلن يتذكر المرء إساءات الأعداء و إنما سيتذكر بحسرة صمت الأصدقاء””(at the end we Will not remember the words of ennemies ..we Will -only- remember the silence of Friends)

سيدي محمد/ محمد صالح

25/09/2026

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى