الحديث عن الحوار أمر جيد، لكن ماذا نريد حقًا أن نبني لموريتانيا الغد؟
تدخل موريتانيا مرحلة سياسية تستحق اهتمام كل مواطن.
فالحوار الوطني، المُعلن عنه منذ عدة أشهر، بات يقترب، والتطلعات بشأنه كثيرة. تتحدث السلطة عن التوافق، وتعزيز المؤسسات، والعدالة، والإنصاف، والتماسك الوطني. وفي المقابل، تطالب قوى سياسية عدة بأن يكون هذا الحوار شاملًا بالفعل، وأن يتيح مناقشة القضايا الكبرى التي تشغل الموريتانيين.
لكن سؤالًا بات يتصدر النقاش السياسي: أي موريتانيا نريد أن نترك للأجيال القادمة؟
خلال الأسابيع الأخيرة، صدرت عن بعض المسؤولين السياسيين والمنتخبين دعوات إلى مأمورية ثالثة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني. وفي الوقت نفسه، تذكّر أطراف من المعارضة بأن الدستور يحدد عدد المأموريات الرئاسية، وتطالب بألا يتحول الحوار إلى وسيلة لفرض قرار سياسي مسبق.
هذا الوضع يفرض علينا تجاوز الأشخاص والطموحات الفردية.
فالسؤال الحقيقي ليس فقط: من سيحكم موريتانيا؟
بل السؤال الحقيقي هو:
أي مؤسسات نريد؟
أي عدالة نريد؟
أي مساواة بين المواطنين نريد؟
أي مكانة نريد أن نمنحها للشباب؟
وأي حلول نريد تقديمها للبطالة والفقر وغلاء المعيشة؟
والأهم من ذلك، أي نموذج سياسي نريد أن نورثه للأجيال القادمة؟
لذلك، ينبغي ألا يكون الحوار الوطني مجرد لقاء بين المسؤولين السياسيين.
بل ينبغي أن يكون محطة تستطيع فيها الأغلبية والمعارضة والمجتمع المدني والشباب والنساء والمثقفون ومختلف مكونات المجتمع الحديث بحرية عن مستقبل البلاد.
ذلك أن استقرار أي بلد لا يقوم فقط على إسكات الخلافات، وإنما يقوم أيضًا على قدرة مؤسساته على إدارة هذه الخلافات في إطار احترام القانون والدستور.
موريتانيا لا تحتاج إلى معركة بين الأشخاص.
بل تحتاج إلى نقاش حول المؤسسات.
ولا تحتاج إلى تقسيم المواطنين بين «مع» و«ضد».
بل تحتاج إلى مواطنين قادرين على مساءلة جميع المسؤولين، أيًا كان المعسكر الذي ينتمون إليه.
واليوم، على كل واحد أن يطرح على نفسه سؤالًا بسيطًا:
«إذا كنا نريد حقًا بناء دولة قوية، فهل ينبغي أن نبدأ بتقوية المؤسسات أم بتقوية الأفراد؟»
إن الإجابة عن هذا السؤال تتجاوز بكثير الرجال والنساء الذين يتولون المسؤوليات اليوم.
إنها تتعلق بموريتانيا الغد.
قد يكون الحوار الوطني فرصة تاريخية، لكن أهميته لن تتحدد بقدر ما سيُلقى فيه من خطابات، بقدر ما ستتحدد بقدرة الفاعلين على الاستماع، وقبول النقاش، واحترام القواعد المشتركة.
لقد حان الوقت للحديث عن المستقبل.
ليس فقط عن مستقبل رئيس.
بل عن مستقبل بلد.
🇲🇷 موريتانيا ملك لجميع مواطنيها، ومستقبلها كذلك.
باب مولاي الزين







