sliderالأخبار

المرصد الموريتاني للعدالة والمساواة: هناك تدهور مقلق في مجال الحريات العامة بموريتانيا

قال المرصد الموريتاني للعدالة والمساواة إن البلاد تشهد تدهورا مقلقا في مجال الحريات العامة وأكد في بيان صادر اليوم موقع من طرف رئيسه محمد محمود ولد سيدي بوي أنه فيظل ما يشهده البلد من انكماش متسارع لهامش الحريات، وتكريسٍ مقلق لمنطق التضييق،يسجّل المرصد الموريتاني للعدالة والمساواة موقفه الرافض للتوجهات السلطوية التي بدأتتطفو على السطح، ليس كأحداث معزولة، بل كنهج سياسي آخذٍ في التمأسس.

وأضاف: إن التراجع الممنهج في الحريات العامة لا يمكن قراءته بمعزل عن طبيعة المنظومةالسياسية القائمة، التي يبدو أنها لم تعد ترى في الديمقراطية سوى غلاف شكلي، تُعاد عبرههندسة السيطرة، وتصفية الأصوات الحرة، داخل الشارع، وفي الإعلام، بل وحتى تحت قبةالبرلمان.

ما يجري اليوم ليس زلة إدارية ولا انفعالاً ظرفيًا، بل اختناق تدريجي للحق في الكلام، فيالاحتجاج، في مساءلة السلطة.

حين يُمنع نائب من التعبير باسم من انتخبوه، ويُلاحق صحفي من أجل تقرير أو رأي، ويُقمعشاب رفع صوته من أجل الماء أو الكهرباءفنحن أمام مشهد لا علاقة له بجمهورية تؤمنبالحوار، بل بعقلية ترى في المواطن تابعًا يجب تطويعه لا شريكًا يجب الإنصات إليه.

والأخطر من ذلك، أن هذه الممارسات بدأت تتحول إلى أمر عادي، مألوف، لا يثير الدهشة ولايستفز الضمير العام.

وهنا يكمن الجرح الحقيقي: حين يتحول الخوف إلى ثقافة، والصمت إلى نجاة، والنقد إلىخيانة.

إن الديمقراطية ليست ديكورًا انتخابيًا، ولا مجرد مكونات حزبية على ورق، بل هي أساسهاالحريات: أن يتكلم الناس دون خوف، أن يراقبوا من يحكمهم، وأن يعارضوا دون أن يُزجّ بهم فيالزوايا المعتمة.

وإذا كانت الدولة جادّة في بناء مشروع وطني قابل للاستمرار، فعليها أن تبدأ من هنا: من كف يدالرقابة عن صوت المواطن، ومن التراجع عن كل خطوة تُضيّق المجال المدني، وتكسر شوكةالمعارضة، وتخنق الإعلام الحر.

إننا في المرصد الموريتاني للعدالة والمساواة لا نخوض معركة سياسية، بل معركة قيم. دفاعناعن الحريات ليس دفاعًا عن طبقة معينة، بل عن كرامة الإنسان الموريتاني، أيًّا كان موقعه.

وعليه، فإننا:

نرفض التعديلات الأخيرة التي مست النظام الداخلي للجمعية الوطنية، واعتبرناها انقلابًاناعمًا على سلطة الرقابة البرلمانية.

نطالب بوقف استهداف الصحفيين والمدونين والناشطين، وإلغاء كل المتابعات القضائيةذات الطابع السياسي.

نهيب بكافة القوى الحيّة، من مجتمع مدني ونقابات وأحزاب، إلى توحيد الجهود لحماية ماتبقى من حرية هذا الشعب.

فلا وطن يُبنى على الصمت، ولا دولة تحترم نفسها وهي تخاف من برلمانها، وتضيّق على شعبها.

الحرية ليست ترفًا.

بل هي عنوان السيادة، وروح المواطنة، وبوصلة الإصلاح الحقيقي.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى