sliderالأخبار

من منبر “منتدى برلين”: بيرام ولد الداه اعبيدي يدعو لإعادة ابتكار الديمقراطية ويحذر من “تغول السلطة في الظل”

برلين | الحرية نت: في خطاب مفصلي أمام ورشة “مستقبل الديمقراطية” بمنتدى برلين العالمي، قدم الزعيم الحقوقي والمناضل الموريتاني بيرام ولد الداه ولد عبيد رؤية فلسفية وسياسية عميقة حول أزمات الحكم المعاصر، مؤكداً أن حماية الشعوب لا تكمن في “فضيلة الحاكم” بل في صرامة الإجراءات والمؤسسات التي تخضع السلطة للرقابة والنور.

واعتبر ولد عبيد في مساهمته أن الديمقراطية لا تسقط فقط بتعليق الدساتير، بل تبدأ بالانحلال عندما تغادر القرارات فضاء القانون لتُطبخ في “الظلال”، مشدداً على أن تحويل الإجراءات الدستورية إلى شكليات بلا أثر هو الهادم الحقيقي للدول. واستشهد بالتاريخ الأوروبي الذي لم ينهض من كبواته إلا بإعادة سيادة القانون على إرادة الحكام.

موريتانيا: بين ثراء الموارد وقيد الفساد

وفي تشخيصه للواقع المحلي، رسم ولد عبيد صورة قاتمة للأوضاع في موريتانيا، واصفاً إياها بالبلد الذي يرزح تحت ظلال العبودية وامتيازات العرق واللون، في وقت تلتهم فيه “عصابات الرشوة وتبييض الأموال” ثروات البلاد المعدنية والسمكية. وأشار إلى أن نضال حركة “إيرا” السلمي على مدى عقدين لم يكن يوماً للصراع على السلطة، بل لـ “إخضاع السلطة للقانون”، رغم ما واجهه المناضلون من سجن وتعذيب وتهديدات بالتصفية.

ثلاثية الإنقاذ والديمقراطية الرقمية

وحدد ولد عبيد ثلاث ركائز لا غنى عنها لأي دولة قانون:

1. سلامة الإجراءات: كضمانة وحيدة للحقوق.

2. الأثر المكتوب: لإثبات المسؤولية والمحاسبة.

3. الرقابة المستقلة: لكسر طوق التعسف والانحراف.

كما عرج على تحديات العصر، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين؛ فإما أن يعزز الشفافية أو يوسع دائرة الظلامية، وهو ما يتوقف على قدرة المؤسسات على فرض التتبع والرقابة.

واختتم ولد عبيد خطابه بتوجيه رسالة للعالم بأن الديمقراطية الحقيقية ليست مجرد صناديق اقتراع أو خطابات رنانة، بل هي “قبول السلطة بأن تُعرض للنور” وأن تُحتوى القوة داخل إطار الإجراءات القانونية القابلة للفحص والطعن.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى