رسالة إلى المدير العام / تقي الله الأدهم حين يتحدث الحبر.. كلمة وفاء من فنيي المطبعة

رغم الصعوبات والمشكلات الفنية التي رافقت عملية سحب الجريدتين، وما فرضته من تحديات استدعت جهداً إضافياً ووقتاً أطول، أجمع الفنيون على التعبير عن تقديرهم وامتنانهم لإدارة الوكالة الموريتانية للأنباء، لما لمسوه من اهتمام بجهودهم وحرص على توفير الظروف الملائمة التي تمكنهم من أداء مهامهم في الوقت المناسب وبجودة السحب المطلوبة.
وأكد الفنيون أن اهتمام المدير العام بجودة عملية السحب، وحرصه على متابعة تفاصيلها، إلى جانب تكليف فريق بمتابعة العملية ميدانياً، كان محل تقدير كبير لديهم، معتبرين أن هذا الحضور والاهتمام يشكلان حافزاً معنوياً مهماً، ويبعثان برسالة واضحة مفادها أن الجهد المبذول خلف الآلات، في ساعات الليل الطويلة، لا يمر دون أن يُرى أو يُقدّر.
وفي خضم هذا الحديث، برز صوت العميد عبد الله، أحد أقدم أعضاء الفريق الفني وأكثرهم خبرة، فكان حضوره امتداداً لذاكرة المطبعة نفسها.
دخل عبد الله بطلعته الفارعة وقامته الممتدة، وقد ناهز الخمسين من عمره، يميل بظهره قليلاً، ويستقبلك دائماً بوجه بشوش وابتسامة لا تكاد تفارقه. رجلٌ من أهل الليل، ألف ساعاته الطويلة في أروقة المطبعة، وصارت ساعاتها المتأخرة جزءاً من يومه، فيما ظل الشاي رفيقاً وفياً لا يكاد يفارقه؛ يحتسيه كما يحتسي حكايات السنين التي أمضاها بين الآلات، وأصواتها، وضجيجها، وأسرارها الصغيرة التي لا يعرفها إلا أبناء المهنة.
عبد الله ليس مجرد فني عابر في هذا المكان؛ إنه واحد من أبناء المطبعة الذين حملوا أسرارها وتفاصيلها على مدى عقود. التحق بها سنة 1993، ومنذ ذلك الحين عاصر أجيالاً متعاقبة من الإداريين والمسؤولين، وشهد تحولات المكان وتبدل ظروف العمل فيه، وظل، رغم كل ذلك، محتفظاً ببشاشته وروحه الطيبة، وبذلك الوفاء الهادئ الذي يميز أبناء المهنة الذين طال مقامهم بين جدرانها.
يقول العميد عبد الله، وهو من أقدم وأكبر أعضاء الفريق الفني سناً، إنه عاصر خلال مسيرته أكثر من عشرة مديرين ومسؤولين تعاقبوا على إدارة المطبعة، وهو ما منحه قدرة واسعة على المقارنة بين مختلف المراحل التي مرت بها المؤسسة.
ومن موقع هذه التجربة الطويلة، يرى عبد الله أن ما يميز الإدارة الحالية للوكالة الموريتانية للأنباء هو مستوى الاهتمام الذي توليه للفنيين، والحرص على تقدير جهودهم والاعتراف بما يبذلونه، خصوصاً من خلال تقديم مبالغ مالية معتبرة لهم تشجيعاً وتحفيزاً على مواصلة العمل. ويؤكد أن هذه الخطوة تستحق، في نظره، التنويه والإشادة، لأنها تعكس اهتماماً عملياً بجهود الفنيين وتقديراً لما يقدمونه في ظروف العمل الليلية الصعبة.
ويمضي عبد الله في شهادته قائلاً إن المدير العام للوكالة وفر لهم من الظروف الملائمة للعمل، ومن التقدير والاعتبار، ما عجزت عن توفيره إداراتهم، معتبراً أن هذا المستوى من الاهتمام كان له أثر بالغ في رفع معنويات الفنيين وتحفيزهم على بذل المزيد.
وبالنسبة إلى رجل أمضى قرابة أربعة عقود بين آلات الطباعة وأصواتها، لم يكن حديث عبد الله مجرد إشادة بإدارة عابرة، بقدر ما كان شهادة رجل خبر المكان، وعرف أهله، وعاصر مسؤوليه، وعاش تفاصيل العمل في لياليه الطويلة. ولذلك بدا امتنانه صادقاً، يحمل شيئاً من ذاكرة المهنة، وشيئاً من وفاء أبنائها الذين يعرفون جيداً قيمة أن يجد العامل، بعد ليلة شاقة، من يقول له: لقد رأينا جهدك، وقدّرنا تعبك.
الحضرامي أحمدو
منسق المتابعة










