sliderثقافة ومجتمع

ذكرى رحيل مفكّر ثائر؛

محمد الأمين البان

في نهاية هذا الشهر من 2014 و بالتحديد في الثامن و العشرين فقدت بلادنا مفكّرا و ثائرا هو الدكتور محمد ولد محمد المصطفى ولد عبدي،لقد كان رحمه الله شاعرا لا يُشق له غبار طوّع الكلمة لحمل هموم مجتمعه و أمّته حيث دافع عي المظلومين و المساكين كما ثار بفكره و شعره على عادات المجتمع و تقاليده و هو ما نطلق عليه اليوم (الصوّر النمطيّة).
هاجر الدكتور عندما ضاقت عليه الأرض بما رحبت و لم يجد فضاء يسعه هاجر و لسان حاله يقول (و في الأرض منأى للكريم عن الأذى)حيث طاب له المقام بدولة الإمارات العربية المتحدة فالتحق بدائرة الثقافة و أشرف على الندوات و ألف و نشر و استقبل في بيته الكثير من الضيوف و أكرمهم و أحسن وفادتهم عطاء و إهداء للكتب و توجيها و نصحا،كان كريما عندما يعطي و ناصحا أمينا عندما يوجه.
تأسّر المرحوم بالسعوديّة و لكنه رغم ذلك كان يحنّ إلى وطنه فيزوره سنويّا كما يحنّ لمرابع الطفولة و ذكريات الصبا مقاطعة ( كرو) و لقريتيه (ويد اجريد و المشروع) حيث يقضي الأيام و الليالي يسترجع ذكرياته مشيا في الطرقات و لقاء مع الأحبة و الأصدقاء و الرحم.
لم يُمهل الموت الدكتور محمد ولد عبدي ليضع خبرة الشيخوخة مع فكر الشباب فأُصيب بمرض عُضال و لم يعمّر كغيره من النوابغ فغادر الدنيا الباليّة إلى رحمة الله الواسعة مخلّفا وراءه إرثا من الشعر و النثر و النقد و الذكر الحسن قلّ أن يتركه غيره، رحل ليترك فراغا في ميدان الشعر و الكلمة و الفكر، رحل تاركا وراءه من العلم ما يُنتفع به و من السٌّمعة ما يجعله حاضرا في أذهاننا حتى و لو غابت صورته عن دنيانا.
رحمه الله تعالى رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته و بارك في عقبه و أهله من بعده.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى