sliderالمبتدأ

لا نحتاج إلى بذر الكراهية، نحن بحاجة إلى مشروع مشترك

ديالو عبد الله (AKS)

ما أعاتب عليه هذه المعارضة الشعبوية ليس فقط خفة تحليلها، بل ضيق رؤيتها. فهي تحبس بلادنا في سجن عقلي حيث يُختزل كلّ مشكل في ثنائية الألوان، وكأن تاريخ أمة، بكل آلامه وآماله، يمكن اختصاره في تباين بسيط بين الأسود والأبيض.

للأسف، هذا الوهم قد ترسخ في أذهان البعض. أصبح كحقيقة لا يمكن المساس بها، إلى درجة أن كثيرين لم يعودوا قادرين على النظر إلى مشكلاتنا إلا من خلال هذا المنظار المشوّه. حتى بعض المثقفين، الذين كنا نظنّهم حاملي الحكمة، انجذبوا إلى هذا الفكر الفقير، خائنين للعمق من أجل ظلّ خادع لأيديولوجية عنصرية.

على مدى عقود، ولدت الخطابات وتجدّدت، وهي مستمرة بنفس الهوس: اعتبار اللون تفسيراً نهائياً. لكن هذا الهوس سمّ قاتل. فهو يقسم الشعب إلى كتل معادية، ويحوّل الجهلة إلى وحوش حاقدة، مستعدة لضرب إخوتها، ليس لأنهم ظالمون أو فاسدون، بل لمجرد اختلافهم عنهم.

عندما أتحدث مع شباب موريتانيين، أستشعر حجم الكارثة. كيف وصلنا إلى هذا الحد؟ لقد كسرت السياسة المجتمعية رابط الثقة بين المواطنين. جعلت الجيران متخاصمين، كما لو أن الآخر لم يعد رفيق وجود، بل مصدر كل الشرور. ومع ذلك، فجرحنا الحقيقي لا يأتي من اختلافاتنا، بل من الحوكمة التي، منذ عام 1960، ضلّت الأمة في اختيارات عقيمة ومدمرة.

لا نحتاج إلى بذر الكراهية. نحن بحاجة إلى بناة للرؤية. نحن بحاجة إلى مشروع مشترك، يغذيه احتياجاتنا الحقيقية، ويسترشد بالعدالة والعقل، لا بالشهوات التي تشعل وتلتهم. فالكراهية نار: في البداية تنير، لكنها سرعان ما تحرق كل شيء، حتى من أشعلها.

أقول ذلك بجدية، هذه الخطابات الشعبوية ليست سوى مناورة لخدمة مصالح شخصية، وليس لخدمة الأمة أبداً. لقد حان الوقت لإطفاء هذه النار قبل أن تلتهم بيتنا المشترك، وتذكير كل فرد بهذه الحقيقة البسيطة: مصير أمة لا يُبنى ضد الآخرين، بل معاً.

ديالو عبد الله (AKS)
ناشط من أجل العدالة، الحقيقة والديمقراطية في موريتانيا
ملتزم بمعارضة مسؤولة، موحدة، وخادمة للشعب
✊🏽 لا للتلاعبات، لا لزعزعة الاستقرار
🇲🇷 من أجل موريتانيا قوية، عادلة وموحدة

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى